الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

347

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يجلس أمير المؤمنين عليه السّلام بيننا كأحدنا يداعبنا ويبسطنا ، واللّه ما ملأت طرفي قط منه هيبة له ، فكيف يجوز من مثل ما وصفناه التقدم عليه عليه السّلام في الفتيا ، واظهار الخلاف عليه في الدين ، لا سيما في الحال التي هو مظهر له فيها الاتباع والتعظيم والتبجيل . وقال : وكيف يكون ما حكاه إبراهيم النظام من ندمه عليه السّلام على احراق المرتدّ حقا ، وقد احرق في آخر زمانه الأحد عشر الذين ادعوا الربوبية فيه ، افتراه ندم على ندمه الأول ، كلا ولكن الناصبة تتعلق بالهباء المنثور ( 1 ) . قلت : انما ندم أبو بكر على احراقه الفجاة السلمى ، وتمنى وقت موته ترك ذلك ( 2 ) ، فنسب فعله إليه عليه السّلام كما نسب اختلاف آراء عمر في الجد إليه عليه السّلام بدون موافقة موافق أو مخالف له . وقال في خبر ودية من مات في الحد بأنه شيء لم يسمع به الا من هذه الجهة ، ولا رواه أحد من أهل الآثار ، فكيف وهو عليه السّلام كان يقول « من ضربناه حدا في حق من حقوق اللّه ، فمات ، فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حدّا في حق من حقوق المخلوقين ، فمات ، فديته علينا » ولا خلاف أن حد الخمر من حقوق اللّه تعالى خاصة ، ولكني أظن أن النظام أراد أن يدخل حد القذف ، فغلط بحد الخمر لاتفاقهما في العدد ( 3 ) . قلت : انما روت الخاصة والعامة وقوع مثل ذلك عن عمر ، ولفظ العامة فيه هكذا : استدعى عمر امرأة ليسألها عن امر - وكانت حاملا - فلشدة هيبته ألقت ما في بطنها ، فأجهضت به جنينا ميتا ، فاستفتى أكابر الصحابة في ذلك ،

--> ( 1 ) الفصول المختارة 2 : 169 . ( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 2 : 618 ، سنة 13 والمسعودي في المروج 2 : 301 والجوهري في السقيفة : 40 . ( 3 ) الفصول المختارة 2 : 169 .